اسماعيل بن محمد القونوي

134

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الآن متوقع فلا إشكال بأن التوقع انتظار الوقوع والماضي قد وقع فلا يكون قد فيه للتوقع وما نحن فيه الفعل مستقبل معنى فالتوقع فيه ظاهر وهذا أصل معناه وقد يستعمل في غير المتوقع وأيضا التوقع في صورة كونها التقريب « 1 » الماضي إلى الحال ظاهر نحو قد قامت الصلاة وعن هذا قال ولذلك يقربه من الحال . قوله : ( ولذلك يقربه من الحال كما أن لما تنفيه ) أي المتوقع أي تدل على أن ما هو متوقع ليس بثابت الآن وإن ثبت بعده كقوله تعالى : بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ [ ص : 8 ] قيل أي هم لم يذوقوه الآن وإن ذوقهم له متوقع فيما بعد قد عرفت أن كون قد للتوقع أصل معناه فلا يضره استعماله في غير المتوقع كذلك كون لما لنفي المتوقع أصل معناه فلا يضره أيضا استعماله في غيره فلا وجه لإشكال ابن هشام في المعنى وتصدى بعض المحشين دفعه وفي الحواشي السعدية بعد نقل النظر على كون قد لتقريب الماضي إلى الحال لكون دلالتها على الثبوت « 2 » بأنهم صرحوا بأنه قد يكون مدلول قد التحقيق والتقريب فقط كما يقال قد ركب زيد لمن لم يكن يتوقع ركوبه أجاب بأن تصريح البعض لا يكون حجة على المص فكذا يقال هنا أيضا إنكار ابن هشام لا يكون حجة على المص وقد بينا آنفا أن اللفظ قد يستعمل في غير معناه فيجوز استعمال قد في غير المتوقع وكذا لما أيضا ولا يلزم من ذلك عدم كون أصل معناه ما ذكر كما لا يلزم ذلك من سائر الألفاظ المستعملة في غير معناها ولك أن تقول إن غير المتوقع ينزل منزلة المتوقع كما ينزل المتوقع منزلة الواقع في مثل قوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الحجر : 2 ] وقوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ البقرة : 4 ] . قوله : ( ولما كان المؤمنون المتوقعين ذلك من فضل اللّه صدرت بها بشارتهم ) المتوقعين خبر كان وذلك إشارة إلى الفوز والفلاح وصيغة البعد للتعظيم وفي المتوقعين تنبيه على أن المراد بالفلاح فلاح الآخرة ولذلك قال بشارتهم والتعميم إلى فلاح الدارين يستدعي التمحل في المتوقعين وفي بشارتهم كما ارتكبه بعضهم . قوله : ( وقرأ ورش عن نافع قَدْ أَفْلَحَ [ المؤمنون : 1 ] بإلقاء حركة الهمزة على الدال وحذفها ) فتحذف لالتقاء الساكنين الهمزة الساكنة بعد نقل حركتها والدال الساكنة بحسب الأصل لأنه لا يعتد بحركتها العارضة كما نقل عن أبي البقاء ولا يخفى عليك أنه ينتقض قوله : أو على الإبهام والتفسير فعلى هذا لا يكون المؤمنون فاعل الفعل بل مفسرا للفاعل المبهم . قوله : وأفلح اجتزاء بالضمة عن الواو أي مجازاة واكتفاء بالضمة عن الواو كما قال الشاعر : فلو أن الأطبا كان حولي * وكان مع الأطباء الآساة

--> ( 1 ) إذ المتوقع لا يكون بعيدا من الحال عادة . ( 2 ) على الثبوت فيه إشارة إلى أن المراد من قول المص من ثباته الثبوت ذكره مع كونه معلوما مما سبق تمهيدا لذكر قوله ولذلك لا بمعنى الدوام حتى يعترض بأنه لم يقل أحد من أهل العربية .